Africa news – أفريكا نيوز
آخر الاخبار الحدث الوطني مساهمات

من يريد إدخال حزب جبهة التحرير الوطني إلى المتحف؟

من يريد إدخال حزب

عمّـــار قـــردود

أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبو الفضل بعجي، في ماي الماضي، بمدينة بوسعادة بولاية المسيلة، أن “الأفلان” سيبقى قوة سياسية أساسية في البلاد، بإرادة الشعب الجزائري، مشددًا على أن من يريدون إدخال هذا الحزب الوطني، الشعبي، النوفمبري الوطني إلى المتحف واهمون.

لكن توالي الأحداث العاصفة بالحزب العتيد، في الآونة الأخيرة، توحي بأن “الأفلان” مستهدف وأن هناك جهات معينة تسعى جاهدة لتكسير شوكة الحزب وإضعافه والعمل على إدخاله إلى المتحف، خاصة بعد أن حافظ على قوته كأكبر قوة سياسية في البلاد ومتى دخل أي استحقاق انتخابي فهوفائز لا محالة.

لطالما كان حزب جبهة التحرير الوطني مطية للانتهازيين والمنتفعين والمتطفلين، خاصة خلال الــ20 سنة الماضية، ولن ينسى الجزائريين بأن “الأفلان” كان أداة طيعة في يد الرئيس السابق بوتفليقة وعصابته وأنه -أي الحزب العتيد-انخرط في ركب الفاسدين عن طيب خاطر ويتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية الكوارث التي ارتكبها نظام بوتفليقة والنتيجة أن كثير من زعماءه وقياديه تم الزجّ بهم في أتون السجون كمحمد جميعي وجمال ولد عباس وآخرون.

ولا غَرْو في ما آل إليه الحزب العتيد في السنوات الأخيرة، لكنه مع ذلك يبقى بمثابة الدجاجة التي لا تزال تبيض ذهبًا للمنتفعين لاسيما مع اقتراب أي استحقاق انتخابي، والدليل فوزه بالمركز الأول في تشريعيات 12 جوان المقبل بـ 98 مقعدًا من أصل 407 وإن فقد الأغلبية البرلمانية التي كانت بحوزته.

وعليه،  فإن ما حدث الخميس المنصرم، لم يكن بالأمر المفاجئ وإن كان صادمًا وغير مألوف في أدبيات الممارسة السياسية في الجزائر، عندما اقتحم أعضاء من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني مقره بحيدرة مطالبين برحيل الأمين العام أبو الفضل بعجي.

ورفع عشرات المحتجين لافتات مكتوب عليها كلمة “ارحل”، أمام مقر الحزب، للمطالبة بعزل أمينه العام، واقتحم المحتجون مقر الحزب، من دون اعتراض يذكر من موالين للأمين العام ممن تواجدوا في المكان، وأعلنوا في بيان سحب الثقة من بعجي.كما شهد مقر حزب جبهة التحرير الوطني، احتجاجًا كبيرًا من طرف عدد من أعضاء اللجنة المركزية طالبوا برحيل أمينه العام بعجي.

وكشف عضو اللجنة المركزية حسين صديقي في تصريحات صحفية، أن أكثر من 300 عضو لجنة مركزية داخل مقر الآفلان سيعقدون اجتماعًا لعزل بعجي وتنصيب هيئة قيادية جماعية، مضيفا أن اقتحام المقر جاء بعد ان رفض بعجي عقد دورة استثنائية لانتخاب أمين عام، قبل أن تُعلن هيئة التنسيق الوطنية لجبهة التحرير الوطني سحب الثقة من بعجي وتجريده من صفة المناضل في صفوف الحزب، حيث قدمت ملفًا لوزارة الداخلية والجماعات المحلية لمطابقته والتصريح لهم بممارسة مهامهم في الحزب.

وجاء في بيان لأعضاء اللجنة المركزية، الخميس الفارط، إعلان حالة شغور منصب الأمين العام للحزب، كما أعلن أعضاء اللجنة المركزية أن هيئة التنسيق ستواصل تسيير الحزب إلى غاية عقد دورة اللجنة المركزية في أقرب وقت.وقام منسق الهيئة بدخول مكتب بعجي بحضور محضر قضائي.

واعتمد السيناتور فؤاد سبوتة وزميله أحمد بناي على محضر قضائي وثق أشغال اللجنة التي انعقدت وتضمنت توقيعات 297 توقيعًا للجنة المركزية منهم 30 بالوكالة.من جهته، بادر أبو الفضل بعجي بوضع عريضة في الاستعجالي لدى المحكمة الإدارية اتهم فيها خصومه بالاعتداء على مقر الحزب وتحطيم ممتلكات كانت بداخله واستئجار بلطجية للاعتداء على المناضلين.

ورغم أن عضو اللجنة المركزية للأفلان، مصطفى كحيلش، سبق وأن صرح بأن أعضاء اللجنة المركزية الذين يطعنون اليوم في شرعية بعجي، لم يتحركوا بآليات غير قانونية بل يأتي مسعاهم منسجمًا مع محتوى القانون الأساسي لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يلح على ضرورة انتخاب القيادات المركزية والمحلية، إلا أن ما حدث الخميس من اقتحام لمقر الحزب ليس بالعمل الحضاري، وقد وصف قيادي في الحزب مؤيد للأمين العام ما حدث بـ”البلطجة”.

ووصف بعجي في فيديو منشور على صفحة حزب جبهة التحرير الوطني الرسمية عبر فيسبوك ما قام به مقتحمو مكتبه بالعمل غير الأخلاقي.وأضاف بعجي أن لجنة الانضباط قررت سابقا وبعد مداولات إقصاء عدد من أعضاء اللجنة المركزية وهم من قدموا رفقة من سماهم بعجي بالبلطجية وقاموا بالاعتداء على مقر الحزب.

وقال بعجي “إن المعتدين هم من كانوا أبطال موقعة الكادنة حيث قاموا وقتها بإغلاق مؤسسة دستورية في وجه المجاهد الراحل السعيد بوحجة”.

وكشف بعجي، إنه لجأ إلى العدالة من خلال تسجيل 3 دعاوى قضائية بعد اقتحام مقر الحزب من طرف من وصفهم بـ”البلطجية”، حيث قال بعجي خلال ندوة صحفية نظمها، الخميس، إنه يستحيل أن يقوم إطارات وأعضاء من اللجنة المركزية بالأعمال “البلطجية” التي شهدها مقر حزب جبهة التحرير الوطني بحيدرة.

واتهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بعض الأطراف بمنح الأموال لعدد من أشباه المناضلين وتحريضهم على تخريب مقر الحزب والقيام بأعمال تخريبية، الهدف منها التشويش على الحزب وزعزعته خلال الانتخابات المحلية المزمع تنظيمها شهر نوفمبر المقبل.

وجاء هذا التصعيد الخطير عقب أسابيع من نشوب تجاذبات بين بعجي ومعارضيه حول شرعية قيادته للحزب، عقب رفض الأول مرارًا عقد اجتماع لانتخاب أمين عام جديد. مع العلم أنه قد تمت تزكية بعجي أبو الفضل أميناً عاماً جديداً، في ماي 2020، خلفاً للأمين العام السابق محمد جميعي الذي كان في السجن آنذاك بتهمة الفساد ونهب المال العام قبل الإفراج عنه لاحقًا.

وحاز بعجي تزكية الغالبية العظمى من أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم أكثر من 400 عضو حضروا المؤتمر، مقابل اعتراض ستة أعضاء فقط، فما الذي تغير بعد ذلك؟ ولماذا يُطالب البعض بالإطاحة ببعجي؟

بعد الحراك الشعبي طالب الجزائريون بحل حزب “الأفلان” وإدخاله إلى المتحف، بل وتم غلق بعض مقراته؛ بسبب تهم الفساد السياسي والمالي، وباعتبار أن الحزب ظل لعقود الجهاز الذي تدير من خلاله السلطة الحكم، بعد أن أصبح-في اعتقادهم- آلة لتفريخ الانتهازيين والمنتفعين والفاسدين في مقابل اقصاء النزهاء والشرفاء و الخيرين.

وفي مارس 2019، طالب الحراك الشعبي بحل حزب “جبهة التحرير الوطني”، واسترجاع هذا الرمز التاريخي قاسمًا مشتركًا وإنهاء استغلال التسمية التاريخية لجبهة التحرير، التي قادت ثورة التحرير، سياسياً في صيغة حزب منذ عام 1964. كما طالبت “منظمة المجاهدين” بإلغاء استغلال الحزب السياسي لاسم “جبهة التحرير الوطني”، ودعت إلى ضمها إلى الدستور كرمز من رموز الأمة والشعب. وفي نهاية مارس 2020، أعلن 14 من كبار قيادات “جبهة التحرير الوطني” استقالتهم من هيئات الحزب، وطالبوا بحله وإعادته إلى مكانه كرمز تاريخي ومنع استغلاله في المشهد السياسي.

وكان الأمين العام للحزب قد شرع في الفترة الأخيرة، في إعفاء وإنهاء مهام العديد من مسؤولي المحافظات حيث وقع أبو الفضل بعجي قرارات إعفاء وإنهاء مهام خاصة بمحافظات، “باتنة، عنابة، سطيف” بطلب منهم، كما تم إنهاء مهام على رأس محافظات كل من : بني عباس، العبادلة، بوفاريك، عين وسارة، البويرة، قالمة، مستغانم، سيد علي، وهران، النعام، شرشال، غليزان، تلسمان “هيئة تنفيذية”.

كما أقصى الأمين العام للحزب العتيد، أبو الفضل بعجي، 18 مناضل بالحزب، ترشحوا خارج قوائم الحزب خلال الانتخابات التشريعية الماضية، حيث صادق أعضاء اللجنة المركزية على قرار الفصل بالإجماع. كما برزت الخلافات داخل حزب جبهة التحرير الوطني إلى العلن، مطلع شهر أوت الماضي، عندما تصاعدت الانتقادات من طريقة تسيير الحزب، بعد أزيد من سنة من ترؤس أبو الفضل بعجي له.

وبناءً عل المعطيات السابقة فإن ما يحدث في “الأفلان” هو مجرد معركة من أجل التموقع وعودة “الحرس القديم” بغية الفوز بمكاسب انتخابية عشية المحليات القادمة وليس له أية علاقة بإعادة الشرعية لقيادة الحزب أو ما شابه، وغير ذلك مجرد جعجعة بلا طحين…!.

ربما أراد مناوئو بعجي تحييده وتنحيته لأنه حجر عثرة في طريق طموحاتهم وتطلعاتهم ومصالحهم،لكنهم تناسوا بأن ما يحدث الآن للأفلان هو تكسير للحزب وتقليص لحظوظه في الانتخابات البلدية والولائية المقبلة وقفزة نحو المجهول تحسبًا أو تمهيدًا لإدخاله إلى المتحف.

لكن ما يُعاب على بعجي و مناوئيه هو ليس صراعهم “المشروع” على قيادة “الأفلان”، بغض النظر عمّا حدث الخميس الأخير والذي يعتبر إهانة للحزب العتيد، وإنما تفننهم وتماديهم في نشر غسيل بعضهم البعض بطريقة غير مقبولة وغير أخلاقية ،فعضو اللجنة المركزية للأفلان،مصطفى كحيلش، طعن في الماضي الثوري غير المشرف لوالد بعجي، بينما الأخير كشف بأن قيادي بارز وعضو حاليًا باللجنة المركزية للحزب كان عضوًا بالحزب المحظور، في إشارة إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ.بقي أن نشير إلى أن وزارة الداخلية مددت بتاريخ 30 ماي الماضي موعد عقد مؤتمر الحزب إلى غاية 30 نوفمبر القادم.

طالع أيضا

القطاع الاقتصادي محور أساسي لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد

Khalil Sanmar

لطرش ثاني إستقدامات النسور

الرئيس التونسي يؤكد أن التدابير الاستثنائية المعلنة “دستورية”

اترك تعليق