Africa news – أفريكا نيوز
آخر الاخبار صدى الجامعة

الجامعة الجزائرية إلى أين ؟

إن الظروف الصحية والاجتماعية التي تسببت فيها جائحة “كورونا”، وما انجر عن تطبيق البروتوكول الصحي كثيرة ومتعددة ولعل أخطرها ما ترتب عنه من آثار سلبية على المردود العلمي، والذي ترك بصمات بالغة الحدة تسببت في  تقليص الحجم الساعي للمحاضرات والأعمال الموجهة، مما انعكس سلبا على المردود العلمي بالنظر إلى حجم المقياس العلمي المقرر على الطلبة هذا ما يحتم على الأستاذ في المحاضرات الاكتفاء بسرد عناوين المحاضرة على الطلبة، ولا يتسنى له شرحها و التوسع في بعض الجزئيات المرتبطة ذات الصلة بالموضوع، كما ان حصة الأعمال الموجهة قلصت مدة الحصة إلى نصفها، مما يتعذر على الأستاذ منح فرصة كافية للطلبة المكلفين بالعرض لتقديم عرضهم، وبسبب ضيق الوقت يكتفي الأستاذ بالعروض الموجزة للطلبة دون أن يعلق على البحث بالنقد أو إضافات بعض النقاط الهامة التي أغفلها الطلبة من خلال عرضهم موضوع البحث، ولا يلام الطالب عن كذلك كما لا يلام الأستاذ كذلك، إنما التعليمات الفوقية الواردة من الوزارة هي التي سببت هذا الارتباك.

هذا ما تنعكس آثاره على مردود التحصيل العلمي بسبب نقص الحصص الدراسية بدرجة قصوى إذ أصبح الفصل الدراسي لا تتجاوز مدته الشهرين في السنة، كما تقلصت معه مدة الحصص الدراسية من 90 دقيقة إلى 60 دقيقة للحصة الواحدة ونقصت حصص الأساتذة في الفصل الدراسي إلى 04 محاضرات.

كل ذلك بسبب الظروف الصحية التي فرضت نفسها وأثرت بشكل واضح على نفسية الطلبة وسببت لهم اضطرابات انعكست سلبا على سلوكهم فيما بينهم وفي علاقتهم بالأساتذة والإدارة.

بالرغم من المجهودات التي بذلتها هذه الأخيرة ما يسمى  ب”الأرضية” وهي عبارة عن موقع إلكتروني للطالب لمراجعة مجموع برامج الدراسة عن طريق الانترنيت التي يقوم الأستاذ بنشرها على الأرضية وله أن ينسخها أو يرجعها عبر الشاشة مباشرة.

وهو ما فتح المجال للكثير من الانتهازيين لنسخ تلك المحاضرات في الأكشاك المحيطة بالجامعات والمتاجرة بها بغير حق منتهزين فرصة عدم تسجيلها لدى الديوان الوطني لحقوق المؤلف وبذلك يجمعون ثروات على ظهر الأستاذ المؤلف.

لكن هذا الإجراء ” نشر المقررات على الموقع الالكتروني” رغم ايجابياته وحيويته باعتباره وسيلة حضارية للتواصل، إلا أنها لا تخلو من سلبيات وخاصة الطلبة الذين يقطنون القرى والأرياف والتي لا تتوفر على شبكة الانترنيت وإن توفرت عليها فبشكل ضعيف يجعلها تتعرض للانقطاعات المستمرة، وكذلك بالنسبة لذوي الدخل المحدود وأبناء العائلات المعوزة فلا يستفيدون من تلك الدروس لعدم تمكنهم من اقتناء أجهزة الإعلام المزودة بالشبكة العنكبوتبة والهواتف النقالة الذكية، وهو ما أثر بالسلب على مستوى هذه الطبقة وقلل من تحصيلها العلمي، وجعل الكثيرين منهم يشعرون بالإحباط والخوف من الفشل وولد لديهم غريزة النجاح بدون جهد والحصول عليه بأية وسيلة وكل هذا يؤثر في مصب التعليم ويهدد الكفاءة والتحصيل، ويحول دون الوصول إلى تحقيق النتائج المرجوة من المخططات والبرامج المعدة من طرف الدولة، وأصبح الطالب الجامعي وللأسف الشديد لا يرى سوى باب الغش مفتوحا أمام وجهه، والأحداث التي طفت على السطح بشكل رهيب هي أن الطالب يستعمل كل الوسائل للغش باستعمال هاتف نقال وبلوتوت، وقد فاجأتنا وسائل التواصل الاجتماعي بواقعة لم يكن يتصورها أي أحد منا”ّ وهو إقدام احد الطلبة على إجراء عملية جراحية لزرع وسيلة استقبال المكالمات الهاتفية في أذنه ” أما استعمال الغش المباشر بالطريقة التقليدية المتمثل في الأوراق والمطبوعات والتواصل فحدث ولا حرج!! وولد صراعات وتعنيف مع الأساتذة وصل حد الخطورة ونضرب مثلا ما وقع بكلية الحقوق سعيد حمدين أين كان احد الطلبة يتواصل مع زميلة بالقرب منه حول موضوع الإجابة عن السؤال موضوع الامتحان، ولما أمره الأستاذ بتغيير مكانه فقط ، ولم يطلب منه تسليم الورقة والانصراف كما ينص عليه قانون الامتحانات ، لكن الطالب رفض الامتثال لأمر الأستاذ ودخل معه في صراع ومناوشة كلامية مما خلق فوضى أزعجت زملاءه الأساتذة الحراس معه بنفس المدرج الذين تعاطفوا مع الأستاذ وانتقدوا همجية ورعونة الطالب الذي كان يصرخ ويصيح بأعلى صوته مهددا بوقف إجراء الامتحان ووقف أمام المنضدة التي كانت عليها نسخ لإجابات الطلبة وتوقيعات الحضور، وأغراض الأساتذة من هواتف نقالة حقائب اليد للأستاذات ومحافظهم التي تعرضت للإتلاف والتكسير والتمزيق.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن عن دور أعوان الأمن والوقاية وما هو دورهم إذا لم يتدخلوا في مثل هذا الوقت؟، هذا ما يدفعنا إلى دق ناقوس الخطر الذي يهدد مستقبل الجامعة الجزائرية.

قليل صالح

طالع أيضا

الأمم المتحدة تدعم دور الاتحاد الإفريقي في تسهيل المفاوضات بين أطراف النزاع

Khalil Sanmar

جيلالي سفيان يحمل دعاة العصيان المدني المسؤولية

غوتيريس يدين الاستيلاء بالقوة على السلطة بغينيا

اترك تعليق