Africa news – أفريكا نيوز
آخر الاخبار أقلام بقلم الاعلامي : عمّـــار قـــردود

الاسلاميّون في المغرب العربي ينهارون

جنت على نفسها براقش

– عمّــــار قـــردود-

 

رغم عودة طالبان-ذات التوجه الإسلامي المتطرف- إلى سدة الحكم في أفغانستان تزامنًا ومرور 20 سنة على هجومات 11 سبتمبر 2001،وردود الفعل الدولية التي تراوحت بين الترحيب والرفض، إلا أن ما يحدث للإسلاميين بالمغرب العربي لا يُبشر وتجري الرياح بما لا تشتهيه سفنهم.

فقد مُني حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي وقائد الائتلاف الحكومي السابق في المغرب، مع الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في 8 سبتمبر 2021 بهزيمة نكراء أعادته إلى نقطة الصفر.

أي نعم أن النتيجة الصادمة لم يتوقعها أحد حتى معارضوه، وحتى ولو أن الكثيرون توقعوا عدم فوز حزب “العدالة والتنمية” المغربي بالمركز الأول، لكن تدحرجه إلى المركز الثامن بــ13 مقعدًا فقط بعد أن حاز قبل 5 سنوات 125 مقعدًا خوَّلت له تشكيل الحكومة للمرة الثانية على التوالي، هو بمثابة توقيع لنهاية هذا الحزب الذي استعمله الملك محمد السادس كمطية للتطبيع مع الصهاينة وأجبر إسلاميو المغرب-بحكم ترؤسهم للحكومة-على الجلوس وجهًا لوجه مع الصهاينة.

فبعد إعلان النتائج الرسمية الأولية للانتخابات، خرج أعضاء الأمانة العامة لـلحزب وفي مقدمتهم العثماني بقرار استقالة جماعية من “البيجيدي”، مع الدعوة إلى تنظيم دورة استثنائية للمجلس الوطني ) للحزب في 18 سبتمبر 2021.

على امتداد عقدًا كاملًا من الزمن، كان حزب “العدالة والتنمية” المغربي هو المهيمن على البرلمان، وفاز في انتخابات تشريعية مبكرة أعطت المرتبة الأولى لحزب العدالة والتنمية بحصوله على 107 مقاعد، وهو أعلى عدد يحصل عليه حزب في تاريخ المغرب، ثم 125 مقعدًا في 2016.

لكن الانقسامات الداخلية داخل الحزب و افتقاده لقيادة ذات كاريزما مثل بنكيران الذي ابتعد عنه، إلى جانب تورطه-بدفع من البلاط الملكي-في تمرير قوانين مست الحياة الاجتماعية للمغاربة باعتباره قائد الائتلاف الحكومي ،و سماحه بتمرير قانون “فرنسة التعليم” الذي سمح بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بدلًا من العربية، رغم قدرة كتلة الحزب البرلمانية على منعه، و موافقته كذلك على مشروع تقنين زراعة الكيف و هو الأمر الذي اتضح جليًا خلال الحملات الانتخابية، إذ تعرَّض عدد من قيادات الحزب البارزين وعلى رأسهم سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، و”إدريس الأزمي” رئيس برلمان الحزب، لاعتداءات وصلت في بعض المرات إلى الضرب والسب والقذف من طرف عدد من المحتجين الغاضبين، فضلًا عن خيانته للقضية الفلسطينية و انخراطه” المثير و الغريب” في التطبيع مع الصهاينة ،كلها مؤشرات عجّلت بهزيمته و ربما نهايته.

ومن المغرب إلى تونس، التي تشهد هي الأخرى ثورة “حكومية وشعبية” ضد الحزب الإسلامي حركة النهضة التي اعترف مجلس الشورى للحركة، بضرورة القيام بـ”نقد ذاتي” معمق لسياساتها في المرحلة الماضية والقيام بالمراجعات الضرورية وتجديد برامجها وإطاراتها في أفق مؤتمرها الـ11 المقرر في نهاية هذه السنة، لإعادة النظر في خياراتها وتموقعها بما يتناسب مع الرسائل التي عبر عنها الشارع التونسي وتتطلبها التطورات في البلاد.

وأكدت أنها “تتفهّم الغضب الشعبي المتنامي، خاصة في أوساط الشباب، بسبب الإخفاق الاقتصادي والاجتماعي بعد عشر سنوات من الثورة. وتحميل الطبقة السياسية برمتها كلا من موقعه، وبحسب حجم مشاركته في المشهد السياسي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ودعوتهم إلى الاعتراف والعمل على تصحيح الأداء والاعتذار عن الأخطاء”.

وأقر الرئيس قيس سعيّد في 25 جويلية الماضي تجميد أعمال البرلمان الذي يترأسه رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي وكذلك إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي الرئيس السلطة التنفيذية.

وقام سعيّد خلال الأيام العشرة الماضية ومنذ إعلانه القرارات الاستثنائية التي قوبلت بدعم شعبي لافت، بإقلات طالت وزراء وسفراء وكبار مسؤولين في الحكومة كما لحقت مدير التلفزيون الحكومي وعيّن وزراء جدد في الداخلية والاقتصاد وتكنولوجيا الاتصال.

وكانت حركة النهضة التي وصفت القرارات التي أعلنها سعيّد بـ”الانقلاب على الثورة والدستور” قد دعت إلى حوار وطني والتسريع في تعيين رئيس حكومة جديد وعرض حكومته على البرلمان لنيل الثقة وتجاوز “الفراغ الحكومي المستمر منذ ما يزيد عن عشرة أيام”.

النهضة فازت بالمرتبة الأولى في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2012، بحصولها على 89 مقعدًا من إجمالي 217 (41 بالمئة)، وفضلت اقتسام الحكم مع حزبين يساريين.

وشكلت حركة “النهضة” أول حكومة بعد الثورة بقيادة حمادي الجبالي (2012 -2013)، ثم قاد علي العريض حكومة النهضة الثانية (2013-2014).

وواجهت حكومتا الجبالي والعريض، أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية صعبة، وتداعت عليها عدة قوى سياسية، خاصة بعد اغتيال الناشطين السياسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد، ما جعلها تخسر المركز الأول في انتخابات 2014 متراجعة إلى المرتبة الثانية، وكانت “ضيف شرف” في حكومة الباجي قايد السبسي.

وفي انتخابات 2019،فازت النهضة بالمركز الأول مجددًا، وتم التآمر عليها وقطع الطريق أمامها لتشكيل ائتلاف حكومي من طرف أحزاب الثورة، لكنها نجحت في الفوز برئاسة البرلمان بالتحالف مع “قلب تونس” الذي يقوده نبيل القروي الموقوف في الجزائر حاليًا.

وفي ليبيا انهارت التجربة السياسية للإسلاميين بسرعة،بالرغم من بقاء “الإخوان” كقوة سياسية وعسكرية خاصة في الغرب الليبي وخاصة في طرابلس و مصراتة،و الموعد الحاسم سيكون في الانتخابات المقبلة في 25 ديسمبر القادم لإظهار التيار الإسلامي قوته في ليبيا.

وحال الإسلاميون في موريتانيا الذين يمثلهم حزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية صاحب أكبر كتلة معارضة داخل البرلمان ليس هو الآخر جيدًا وإن لم يكن سيئًا أيضًا، و يسعى إسلاميو موريتانيا إلى توسيع هامش الديموقراطية وإدارة المجالس الجهوية والبلديات بما يخفف من معاناة الناس ويقربهم منهم، كما يسعى حزب “تواصل” إلى افتكاك وسائل الإدارة والتدبير من الدولة العميقة ليصلح بها ما أفسدته و إسماع صوت الناس في البرلمان ومراقبة العمل الحكومي ومنعه من تمرير مصالح فئاته الضيقة على حساب مصالح الناس أو أن يضيع هويتهم ويزرع الفتن بين طوائفهم.

وفي الجزائر حال الإسلاميون ليس على ما يرام، بالرغم من احتلال حركة مجتمع السلم المركز الثالث في تشريعيات 12 جوان الماضي، لكن يبقى تواجدها بالبرلمان غير مؤثرًا بسبب ابتعادها عن المشاركة في الحكومة وفشل مرشحها صادوق في الظفر برئاسة المجلس الشعبي الوطني.

أما حركة “البناء الوطني” والتي زعم رئيسها عبد القادر بن قرينة -في لحظة زهو وغرور-بعد احتلاله للمركز الثاني في رئاسيات 12 ديسمبر 2019 بأن حزبه هو القوة السياسية الأولى في البلاد، فقد جاءت في المركز الخامس بالرغم من نجاحها في مضاعفة عدد مقاعدها في البرلمان، لكن بقيت هي الأخرى خارج الإطار وليس لها أي تأثير.

تراجع مختلف الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الجزائر بما في ذلك حركة مجتمع السلم، يؤكد بأن نجم هذا التيار بدأ بالأفول والتراجع، وهو ما يمكن تعميمه على الإسلاميون بمنطقة المغرب العربي ككل ،الذين أثبتوا بأنه ليس بحوزتهم حلولًا جاهزة ،والدليل تخبطهم في المطبات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية،و أن خبراتهم في مجال إدارة شؤون الدولة لا تزال محدودة جدًا وتجاربهم في الجزائر،المغرب وتونس وحتى في موريتانيا وليبيا ماثلة للعيان وهي خير دليل على ذلك.

ولا يقتصر الاسلاميون على الفشل فقط،بل يتحملون جزءًا يسيرًا من مسؤولية المأزق العام الذي تمر به الدول المغاربية التي شاركوا في حكمها خاصة خلال السنوات الأخيرة، وإن لم يكونوا وحدهم سبب كل ذلك البلاء.

من المغالطة وعدم الإنصاف الادعاء بأن الإسلاميين هم الشماعة التي يمكن تحميلها كامل الوزر وجميع الشرور،فذلك تبرير خصومهم الذين يريدون التملّص من المحاسبة وزعمهم بأنهم الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة مع اشتراطهم التخلص من الإسلاميين.

لكن حريًا بنا القول بأن الإسلاميون بإمكانهم تحقيق الأفضل لدولهم و شعوبهم لو توفرت الإرادة السياسية الحقيقية ليكونوا شركاء حقيقيين في الحكم و ليسوا مجرد واجهات مثلما كان حالهم في المغرب و تونس و حتى الجزائر،و ذلك بسبب امتلاكهم لقاعدة شعبية واسعة لا تزال تثق فيهم بالرغم من خيباتهم و تعثراتهم  السابقة،و امتلاكهم لكوادر حديثة و مطلعة على تجارب العالم في الاقتصاد و التسيير و غير ذلك من المجالات الإستراتيجية التي ترتكز عليها الدول الناجحة،كما أنهم-أي الإسلاميّون-في اعتقاد شريحة واسعة من شعوب الدول المغاربية يعتبرون الأقل سوءًا مقارنة بالتيارات الأخرى، لعدم تورطهم في قضايا فساد خلال وصولهم إلى سدة الحكم، وكل هذه المعطيات هي العامل الأبرز والأساسي الذي يتحكم في السلوك الانتخابي لعدد من الناخبين في هذه الدول ومن بينها الجزائر، في انتظار محليات 27 نوفمبر المقبل وما ستفرزه من نتائج وربما توضيح أكبر لدور التيار الإسلامي.

على الإسلاميين في المغرب العربي في الأخير مراجعة حساباتهم وأداءهم السياسي واثبات للناخبين بأنهم أهلًا لثقتهم التي هي مهددة بالتآكل والزوال تدريجيًا مع مرور الزمن في حال استمرت أوضاعهم كما هي عليها ولم يسارعوا إلى تصويب أخطاءهم

طالع أيضا

حجز أزيد من 1000 قرص مهلوس من نوع بريقابالين

بريطانيا تبدأ عملية عسكرية لإجلاء رعاياها من أفغانستان

تدعيم المستشفى بسيارة إسعاف مجهزة

Hacen Chouchaoui

اترك تعليق