Africa news – أفريكا نيوز
آخر الاخبار أقلام بقلم الاعلامي : عمّـــار قـــردود

أموال الدعم الاجتماعي لم تحقق العدالة الاجتماعية في الجزائر

جنت على نفسها براقش

انتقده الرئيس تبون وقال إنه يعرف الكثير من الاختلالات

عمّـــــــار قــــردود

في ظل وجود عجز في الميزانية يصل إلى 25 مليار دولار، وباحتياطي صرف لا يتعدى 44 مليار دولار، وبرميل نفط بمعدل سعر فوق 70 دولارًا،إلا أن الحكومة ماضية قُدمًا لتكريس الطابع الاجتماعي للدولة،بالرغم من الأموال المهولة المرصودة لذلك و هشاشة الاقتصاد الوطني.

وأكد الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، أمس الأول الاثنين، خلال عرضه مخطط عمل الحكومة على المجلس الشعبي الوطني،اتجاه الحكومة نحو فرض آلية جديدة للدعم تستهدف بشكل أكبر المستفيدين دون الإخلال بالطابع الاجتماعي، بغية ترشيد الإنفاق وتحقيق الاستدامة، بحسبه.

وأوضح بن عبد الرحمان، أن الحكومة ستعمل على ترشيد الإنفاق بغية تحقيق الاستدامة عن طريق اعتماد آلية جديدة للدعم تقوم على استهداف أكبر للمستفيدين دون الإخلال بالطابع الاجتماعي، تماشيًا مع العدالة الاجتماعية.

وشدد على التزام الحكومة بالحفاظ على الطابع الاجتماعي للسياسات الحكومية، مع إعادة توزيع عادل للثروة إلى جانب إصلاحات هيكلية لميزانية الجماعات المحلية.

 

17 مليار دولار تم توجيهها للدعم الاجتماعي في سنة 2021

 

وخلال النصف الثاني من السنة المالية 2021، تم تحديد آخر أجل لمراجعة سياسة الدعم المقدم من طرف الدولة على المنتجات،بهدف توجيهه الى مستحقيه والفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا. وأكد وزير المالية آنذاك: “الحفاظ على القدرة الشرائية وتكريس الطابع الاجتماعي للدولة إجراء متجذر في الدستور”، مبرزًا أن القطاع “حدد المعايير التي تسمح بالاستفادة من هذا الدعم”.

وكشف عن رفع القيمة المالية الموجهة للدعم في إطار ميزانية سنة 2021 إلى 17 مليار دولار، أي ما يعادل 1960 مليار دج، في إطار توجيهات الرئيس تبون، مبرزًا أنه ” لا يمكن للفئات الميسورة اقتناء المنتجات المدعمة بنفس القيمة التي يقتنيها بها المواطنون ذوو الدخل الضعيف”، وهو ما ستسعى إليه الحكومة الحالية وتطبيقه على أرض الواقع، وإنقاذ ملايير الدينارات التي يستفيد منها الجميع، الأثرياء والأجانب المقيمين في الجزائر وكل الفئات، وسيكون الأمر لو طبق بمثابة نجاح وربح اقتصادي في الحفاظ على ميزانية الدولة ومواجهة عجزها.

كما أن الحكومة ستواصل برامج الدعم الاجتماعي للفئات المحرومة، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا، حيث تواصل الحكومة تسديد نفقات الجائحة على مستحقيها.

 

التحويلات الاجتماعية بلغت 1797 مليار دينار في 2020

 

وتتحمل الخزينة العمومية عبء التحويلات الاجتماعية المتمثلة في الدعم الذي تقدمه سنويًا والمتوقع أن يصل 1797 مليار دينار في 2020.وقد أقر قانون مالية 2020 خطة لخفض الإنفاق العام بنسبة 9.2 في المئة والسعي للحصول على قروض أجنبية للحد من الضغط على الخزينة العمومية. ولكن حجم الدعم ظل دون تغيير في 2020 عند 8.4 في المئة من الناتج الإجمالي العام مع سعي الحكومة لتفادي حدوث اضطرابات اجتماعية في البلاد التي تدعم كل شيء تقريبًا من السلع الغذائية الأساسية إلى الوقود والإسكان والدواء.

فكيف سيتم تغطية عجز الخزينة العمومية المتوقع أن يتجاوز هذه السنة 2021 أكثر من 2900 مليار. وفي 2022 نحو 2764 مليار دينار؟ وتُعاني الحكومة من مشاكل في توفير موارد المالية للتكفل بنفقاتها خاصة وأن تقليص هذه النفقات صعب المنال دون أن تترتب عنه اضطرابات اقتصادية واجتماعية.فتقليص نفقات التجهيز سيؤثر على وتيرة نمو الاقتصاد الوطني الذي اعتمد خلال السنوات الماضية على نفقات الدولة لتنشيطه.

كما أنه من الصعب جدًا-إن لم نقل مستحيل- تخفيض نفقات التسيير التي تتشكل في غالبيتها من أجور عمال وإطارات الوظيف العمومي والتي تُقدر بأكثر من 5000 مليار دينار في سنتي 2021 و2022.

كما أن مستوى احتياطي الصرف انكمش لينخفض إلى مستوى 44 مليار دولار، أي ما يكفي تغطية 12 شهرًا من فاتورة الاستيراد، ومُهدد بالتراجع إلى حدود 39.7 مليار دولار سنة 2022، وذلك بسبب استمرار تسجيل عجز ميزان المدفوعات هذا العجز المقدر بـ8.7 مليار دولار في 2020 و6.6 مليار دولار في 2021 و5.3 مليار دولار في 2022.

 

سياسة الدعم لم تحد من نسبة انتشار الفقر وحتى المجاعة

 

بات الدعم بالشكل الذي يتم تطبيقه في الجزائر، وبغياب الأطر الناظمة لوصوله إلى مستحقيه، يشكل عبئا ماليًا من ناحية، ومعطلًا لمشاريع التنمية من ناحية أخرى، وغير قادر على تخفيف مستويات الفقر والعوز من كل النواحي.

فمنظومة الدعم الاجتماعي لطالما عانت و لا تزال من عراقيل إدارية واقتصادية واجتماعية و سياسية،من فساد، واختلاس، وبيروقراطية، ومحسوبية، ما حال دون وصول اللقمة إلى أفواه الجائعين من الفقراء والمعوزين، بعد أن طالتها أيدي “الأغنياء” والانتهازيين وزادت في مالهم أموالًا.

من الواضح أن سياسة الدعم الحالية لم تساعد في الحد من الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات المدعومة، وفشلت في دعم القدرة الشرائية للمواطنين، ولم تحد من نسبة انتشار الفقر وحتى المجاعة، فهناك جزائريون يقتاتون من المزابل للأسف.

وبحسب الخبراء والمختصين فإن سلبيات هذه الساسة كثيرة نذكر منها استنزافها لهدر المال العام، وانخفاض احتياطي البنك المركزي، وتهريب واستفادة الميسورين والتجار، وعدم توجيه الدعم للفقراء بشكل محدد وصحيح. وبناءً على ذلك، يقترحون استبدال هذه السياسة ببرنامج دعم تعويضات نقدية بناءً على معايير دولية، وبتغطية واسعة.

 

رئيس الجمهورية انتقده وعدّد الكثير من الاختلالات

 

انتقد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون نظام الدعم الاجتماعي، العام الماضي، معتبرًا أنه يعرف الكثير من الاختلالات.

وأوضح الرئيس تبون أنه من غير المعقول تقديم نفس القيمة من الدعم لشخص يحصل كل سنة مداخيل بقيمة 5 ملايير سنتيم وآخر لا تتجاوز مداخيله السنوية 100 مليون سنتيم، معتبرًا أنه من الواجب الدخول في نقاشات حول إيجاد آليات الهدف منها تغيير النظام الحالي، غير أن هذا النقاش يجب أن يتأجل قليلاً، لأن الأهم الآن هو المساهمة في إرساء أسس الجزائر الجديدة.

وكان تبون خلال عرض برنامج حكومته في جوان 2017،عندما كان وزيرًا أول، قد أعلن عن نيته في إعادة النظر في سياسة دعم السلع والخدمات “من خلال إحصاء دقيق للاحتياجات الحقيقية وتوجيه الإعانات إلى مستحقيها”، أي ملاءمة دعم السلع والخدمات مع مدخول كل فرد أو فئة اجتماعية.

 

انطلاق إحصاء أثرياء الجزائر

 

باشرت الجزائر تطبيق ضرائب على الثروة والعقارات لأول مرة وفقًا لما جاء في قانون ميزانية 2020.

وتواجه الحكومة صعوبة في توفير مصادر تمويل جديدة لاقتصادها بعد تراجع عائدات المحروقات التي تمثل المصدر الأساسي لمداخيل الخزينة العمومية. وبحسب الخبراء فإن فرض الضريبة على الثروة موجودة منذ 1993، لكن الحكومات المتعاقبة تجاهلت الأمر ولم تطبقه لأسباب مجهولة.

ويرتقب أن تشمل الضريبة على الثروة، جميع الأملاك العقارية والمبنية وغير المبنية والحقوق العينية والعقارية والأموال المنقولة.

وجرى تحديد 5 مليارات سنتيم كحدّ أدنى لفرض الضريبة على الثروة ،وتقضي المادة 26 من قانون المالية 2020، بفرض ضريبة على الممتلكات يقدر مبلغها بـــ100.000 دج على الممتلكات التي تتراوح قيمتها بين 100 مليون دج و300 مليون دج و250.000 دج على الممتلكات التي تتراوح قيمتها بين 300 مليون دج و500 مليون دج و350.000 دج على الممتلكات بين 500 مليون و700 مليون دج و500.000 دج على الممتلكات التي تفوق قيمتها 700 مليون دج.

وتفرض هذه الضريبة، حسب نفس المادة من القانون، على الأملاك العقارية المبنية وغير المبنية والحقوق العينية العقارية والأموال المنقولة مثل بعض السيارات والدراجات النارية واليخوت وسفن وطائرات النزهة وخيول السباق والتحف واللوحات الفنية والمنقولات المخصصة للتأثيث والمجوهرات والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة اضافة الى المنقولات المادية الأخرى.ويُستثنى من مجال تطبيق هذه الضريبة، حسب المادة 27 من القانون، أملاك التركة الموروثة في حالة التصفية والأملاك التي تُعتبر سكنًا رئيسيًا لصاحبها

وسيتم توزيع حصيلة الضريبة على الثروة، بنسبة 70 من المئة لتمويل ميزانية الدولة، على أن يتّم توجيه 30 من المئة المتبقية لصالح البلديات، فيما سيتم استبدال نسب الإخضاع بقيم محددة تطبّق على كل شريحة للقيمة الخاضعة لهذه الضريبة.

وكان المدير العام للضرائب كمال عيساني قد كشف عن ما قيمته أزيد من 4500 مليار دينار جزائري مستحقات ضرائب لم تحصل منذ سنوات، مشيرًا إلى استراتيجية جديدة لقطاعه من شأنها تحصيل ما يفوق الـــ150 مليار دينار هذا العام (2020) مؤكدًا في سياق ذي صلة دخول الاعفاءات الضريبية للمؤسسات الناشئة حيز التطبيق، وانطلاق عملية احصاء الأثرياء.

وتوقع عيساني أن تحصل مديرية الضرائب ما لا يقل عن 150 مليار دينار على مدار سنة 2020، مُقرًا بوجود صعوبات في العملية لقلة الوسائل المادية والبشرية والتكنولوجية لتغطية ولايات الوطن، كاشفًا عن شروع مصالحه بالتعاون مع وزارة الداخلية في احصاء الأثرياء عبر التراب الوطني تحضيرًا لفرض ضريبة جديدة على الثروة.

 

إلغاء الدعم الاجتماعي كليًا قد يستغرق 5 إلى 10 سنوات

 

وتابع المسؤول قوله “إن ملف إصلاح الدعم حساس للغاية ، ولهذا السبب يجب أن نأخذ الوقت الذي يستغرقه لعدم ارتكاب أي خطأ”، مضيفًا أن الملف على مستوى وزارة المالية، وجميع الإدارات الوزارية ذات الصلة. وقال “نحن نتحرك ببطء ولكن بثبات”.

موضحًا أن “هناك مبدأ، يجب أن يتم تطبيقه تدريجيًا و هو تحرير الأسعار ممكن أن يستغرق هذا 5 سنوات أو 10 سنوات، والسلطات العمومية هي التي يجب أن تقرر”.

طالع أيضا

زروقي يصاب مع تفينتي وييثير مخاوف بلماضي

تنظيم “أسبوع الفيلم الوثائقي الثوري” بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد

موجة الهجرة تواصل حصد الأرواح

اترك تعليق